بين الحقيقة والإدعاء في قصة المرأتين المتخاصمتين في زمن سيدنا داود عليه السلام

img
مقالاات 1 dar

كتب : الشيخ عبد الرحمن اللاوى
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللهِ صلى اللّه عليه وسلم قال: ( كانت امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت لصاحبتها: إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك فتحاكما إلى داود عليه السلام فقضي به للكبرى فخرجتا على سليمان بن داود عليه السلام فأخبرتاه فقال ائتوني بالسكين أشقه بينهما فقالت الصغرى لا تفعل رحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى) …غريب وعجيب أمر هذه المرأة التي ذهب الذئب بطفلها ! فبدلا من أن تملأ الأرض صراخا وعويلا ذهبت لتحتال لتنسب إلى نفسها طفلا ليس طفلها ! وكأن حالها ليس حال أم ذهب الذئب بابنها ! وهي بذلك لا تستحق أن نصفها بالأم لذا عبرت عنها بالمرأة في بداية كلامي. لأن هذه المرأة لو كانت تحمل مشاعر الأمومة حقا لشل تفكيرها في هذه اللحظات عن أي شئ إلا من ابنها وما تعرض له ومن حالها بفقد طفلها ! ولما جارت واعتدت على مشاعر أمومة أخرى تتمتع بجميع معاني الأم لأن التي تعرف معنى الأمومة وأصيبت بفقد ابنها لا ترضى أن يصيب الآخرين ما أصابها . فهذه المرأة المحتالة لا تقل وحشية عن الذئب الذي ذهب بطفلها. فكلاهما فعل نفس الفعل.بل إن جريمتها أشد من جريمة الذئب.لنتعلم من هذه القصة أن نفرق بين المشاعر الحقيقية والمشاعر المزيفة وبين المحب الحقيق ودعي الحب في كل شئ لأن المحب يعمل دائما على سلامة محبوبه مهما كلفه ذلك من تضحيات أما دعي الحب فهو لا يعرف من مشاعر العاطفة إلا نفسه وأنانيته ..وكما قال أحد العلماء الحكماء : كذلك هو شعور الإنسان تجاه وطنه فالمحب الحقيقي لوطنه يعمل على سلامته وأمنه واستقراره مهما كلفه ذلك من تضحيات . أما أصحاب المشاعر المزيفة فهم ينتصرون دائما لأنفسهم وأطماعهم وأهدافهم حتى ولو لم يكلفهم ذلك إلا أن يضحوا بالوطن !!!

الكاتب dar

dar

مواضيع متعلقة

تعليق واحد على “بين الحقيقة والإدعاء في قصة المرأتين المتخاصمتين في زمن سيدنا داود عليه السلام”

اترك رداً