كفى بمحبته صلى الله عليه وسلم عملا.. وكفى بمعيته جزاءً

img
مقالاات 0 dar

يقول الشيخ عبدالرحمن اللاوي في شرحه لحديث سيدنا أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الذي رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما : ” أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّاعَةِ ، فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ ؟ ، قَالَ: ( وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا ) ؟ قَالَ : لاَ شَيْءَ ، إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ: (أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ). قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ ، فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ( قَالَ أَنَسٌ: ” فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ ” .
ما أعظم أن يعمل المؤمن حبا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم بمعنى أن يكون عمله الصالح هو الحب فأي طاعة أو عبادة لله تخلو من الحب لا قيمة لها ولا فائدة منها إذ أن شرط صلاح الأعمال وإتقانها هو الحب فالحب يجعلك تجتهد في العمل دون أن تشعر بتعب أومشقة أو ملل . فالحب إذن قرين كل طاعة وعبادة والصحابي الذي سأله النبي صلى الله عليه وسلم : ماذا أعددت لها؟ حينما سأله متى الساعة؟ فأجاب : لاشئ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . لاشك أنه صلى صلاة أو تصدق بصدقة أو بر والديه أو أحدهما أو أحد جيرانه أو قال خيرا أو عمل خيرا أو عمل معروفا واحدا أو أكثر أو قربة واحدة كجلوسه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتماعه به وهو من أعظم القربات أي أنه من المؤكد أن هذا الصحابي قد قدم عملا صالحا أو أعمالا صالحة إلا أنه أنكرها جميعا في جانب حبه لله ورسوله صلى الله عليه وسلم ليعلمنا ويفقهنا أن أساس العمل وأصل العبادة هو الحب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلا قيمة لعمل بلا حب ولما كان الحب كذلك بلغ بصاحبه أعلى المراتب لأن النبي صلى الله عليه وسلم يبين لنا في هذا الحديث أن جزاء محبته معيته وما أعظمه من جزاء أن تكون في معية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا ما يبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ثم يأتي سيدنا أنس رضي الله عنه وهو راوي الحديث فيؤكد ذلك بقوله: : فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ ، فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ) ثم يوسع سيدنا أنس رضي الله عنه دائرة الحب فيدخل فيها الصالحين من الأمة كسيدنا أبي بكر وسيدنا عمر رضي الله عنهما بقوله ” فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ ، وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ . فمن أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أحب الصالحين من الأمة وأحب الأولياء ليكون معهم حتى ولو لم يعمل بمثل أعمالهم لأنه بحبه لهم جعله الله تعالى معهم بقول بعض الصالحين : حب الأولياء ولاية وعن سيدنا عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن من عباد الله لأناسًا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله! قالوا: يا رسول الله، أخبرنا من هم وما أعمالهم؟ فإنا نحبهم لذلك! قال: هم قوم تحابُّوا في الله بروح الله، على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها، فوا الله إن وجوههم لنورٌ، وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس. وقرأ هذه الآية: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [يونس: 62] رواه أبوداود

الكاتب dar

dar

مواضيع متعلقة

اترك رداً